الشيخ محمد علي طه الدرة

28

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أي : لا تنفعكم كثرتكم مهما بلغت ، وقوتكم مهما عظمت . وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ : بالنصر والمعونة والتأييد ، هذا ؛ وقرئ بفتح همزة : ( أنّ ) وكسرها ، هذا ؛ وقال البيضاوي : وقيل : الآية خطاب للمؤمنين ، والمعنى إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال ، والرغبة عما يستأثره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خير لكم ، وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار والتوبيخ ، أو تهييج العدو ، ولن تغني عنكم حينئذ كثرتكم ، إذا لم يكن اللّه معكم بالنصر والتأييد ، فإنه مع الكاملين في إيمانهم ، ويؤكد ذلك الآية التالية . انتهى . بتصرف . الإعراب : إِنْ : حرف شرط جازم . تَسْتَفْتِحُوا : مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَقَدْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . جاءَكُمُ : ماض ومفعوله ، والميم في الكل علامة جمع الذكور . الْفَتْحُ : فاعل ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وإعراب : وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ مثل إعراب ما قبلهما بلا فارق ، وهو ظاهر ، إن شاء اللّه تعالى . وَلَنْ : الواو : حرف استئناف . ( لن ) : حرف نصب ونفي واستقبال . تُغْنِيَ : مضارع منصوب ب ( لن ) . عَنْكُمْ : متعلقان بما قبلهما . فِئَتُكُمْ : فاعل ، والكاف في محل جر بالإضافة . شَيْئاً : مفعول به ، وقيل : نائب مفعول مطلق ، التقدير : إغناء شيئا . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كَثُرَتْ : ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى فئتكم ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فئتكم ، والرابط الواو والضمير ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( لو ) شرطية ؛ يكن جوابها محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الفعلية : وَلَنْ تُغْنِيَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَإِنْ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . مَعَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ( أن ) ، و مَعَ مضاف ، و الْمُؤْمِنِينَ مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، و وَإِنْ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف ، قدره السمين بتقديرين : الأول : ولأن اللّه مع المؤمنين كان كيت وكيت ، والثاني : ولأن اللّه مع المؤمنين امتنع عنادهم ، وقدر ثالثا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : والأمر : أن اللّه مع المؤمنين ، وهذا الوجه الأخير يقرب في المعنى من قراءة الكسر ؛ لأنه استئناف . انتهى . بتصرف بسيط . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) الشرح : اللَّهَ وَرَسُولَهُ : انظر الآية رقم [ 1 ] . وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ أي : لا تتولوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن المراد من الآية الأمر بطاعته ، والنهي عن الإعراض عنه ، وذكر طاعة اللّه